تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في التخطيط العمراني
تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في التخطيط العمرانيمقدمةيُعد نظام المعلومات الجغرافية (GIS) من أهم الأدوات …
شهدت مصر خلال العقد الأخير ثورة حقيقية في مجال استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل قطاعات المساحة، والإنشاءات، وإدارة المشروعات، وترميم الآثار. ومع توسع الدولة في المشروعات القومية والبنية التحتية، أصبح من الضروري الاعتماد على تقنيات متقدمة تضمن الدقة، السرعة، والموثوقية.
ومن أهم هذه التقنيات جهاز الليزر سكانر ثلاثي الأبعاد، الذي يُعد اليوم من أقوى أدوات الرفع المساحي على الإطلاق. فهو قادر على التقاط ملايين النقاط في ثوانٍ قليلة، وتكوين نماذج ثلاثية الأبعاد عالية الدقة يمكن الاعتماد عليها في التصميم، التوثيق، المتابعة، وحتى أعمال الفحص الهندسي.
لقد ازداد استخدام هذه التكنولوجيا في مصر بشكل ملحوظ، خصوصًا في:

لم يعد الليزر سكانر مجرد جهاز إضافي داخل منظومة المساحة، بل أصبح جزءاً أساسياً في أي مشروع يحتاج إلى توثيق شامل وسريع ودقيق، وهو ما يجعل هذه التقنية عنصراً محورياً في مستقبل العمل الهندسي داخل مصر والمنطقة العربية.
جهاز الليزر سكانر هو جهاز مساحي متطور يعتمد على تكنولوجيا LiDAR لإرسال نبضات ليزرية وقياس زمن عودتها، مما يسمح بحساب المسافة بدقة كبيرة. ومن خلال هذه القياسات تتكوّن ما يُعرف بالسحابة النقطية (Point Cloud) التي تحتوي على ملايين النقاط ثلاثية الأبعاد الممثلة للأسطح والأجسام بشكل دقيق جداً.
وتتميز أجهزة الليزر سكانر بمجموعة من القدرات الفريدة، أهمها:

هذا المستوى من التفاصيل يسمح باستخدام الليزر سكانر في قطاعات عديدة، مثل الهندسة المدنية، المساحة، الآثار، الأمن والسلامة، التخطيط العمراني، والصناعة.
يعمل الليزر سكانر وفق منظومة تقنية دقيقة تتضمن عدة خطوات أساسية للوصول إلى نموذج ثلاثي الأبعاد غني بالتفاصيل. ويمكن تلخيص العملية في النقاط التالية:
يقوم الجهاز بإطلاق نبضات ليزرية بمعدلات ضخمة تصل إلى ملايين النبضات في الثانية. تنتشر هذه النبضات في اتجاهات متعددة لتغطية محيط العمل بالكامل.
عندما تصطدم النبضة بالسطح، ينعكس جزء منها ليعود إلى جهاز الاستقبال. من خلال حساب الزمن بين الإرسال والاستقبال، يتم تحديد المسافة بدقة متناهية قد تصل إلى مليمترات.
يقوم الجهاز بتحويل كل قراءة مسافة إلى نقطة ثلاثية الأبعاد، مما ينتج منظومة إحداثية كاملة تمثل الشكل الحقيقي للأجسام المحيطة.

بعد عملية المسح، يحصل الفني أو المسّاح على سحابة نقطية تحتوي على ملايين النقاط. يمكن معالجتها على برامج متخصصة لأغراض متنوعة مثل:
كل نقطة داخل السحابة تحتوي على بيانات لا تقتصر على الإحداثيات فقط، بل قد تشمل اللون، الشدة (Intensity)، ونوع السطح، مما يجعلها “نسخة رقمية” دقيقة للواقع.
تختلف أجهزة الليزر سكانر من حيث طبيعة الاستخدام، مدى المسافة، الدقة، وطريقة الحمل. وهنا نستعرض أشهر الأنواع:
وهو الأوسع انتشاراً في مصر، ويستخدم في:
يمتاز هذا النوع بدقة عالية جداً، لكنه يحتاج للثبات أثناء العمل، ويتم عادة تركيبه على حامل ثلاثي.
يُستخدم على الطائرات بدون طيار (درون) أو على طائرات خفيفة، ويُعد مثالياً في:
سريع، خفيف، وعملي في المساحات الداخلية الضيقة، ويُستخدم في:
يجمع بين مزايا الطائرة بدون طيار ودقة الليدار، ويستخدم بكثرة في:
تتجه الشركات المصرية الآن إلى اعتماد الليزر سكانر كحل أساسي لأعمال التصميم والتنفيذ، بسبب قدرته على تقليل الأخطاء واختصار الوقت بشكل كبير.
يمثل الليزر سكانر طفرة حقيقية في عالم المساحة الحديثة، حيث يوفر دقة وسرعة تفوق بكثير الأساليب التقليدية. ومع توسع المشروعات الهندسية في مصر، أصبح هذا الجهاز جزءاً لا غنى عنه في أعمال الرفع، التصميم، التوثيق، وإدارة المشروعات.
ومع التطور المستمر في البرمجيات والأجهزة، ستشهد السنوات القادمة انتشاراً أكبر لهذه التقنية داخل السوق المصري، ودخولها في قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والرقمنة الكاملة للمنشآت.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!